أبي الفرج الأصفهاني

60

الأغاني

لأخبرتكم أنه حجر ضاحية . فركبوا كلّ صعب وذلول ، فما أشرق لهم النهار حتى أتوا على عسكر حجر فهجموا على قبّته . وكان حجّابه من بني الحارث بن سعد يقال لهم بنو خدّان بن خنثر منهم معاوية بن الحارث وشبيب ورقيّة ومالك وحبيب ، وكان حجر قد أعتق أباهم من القتل . فلمّا نظروا إلى القوم يريدون قتله خيّموا عليه ليمنعوه ويجيروه . فأقبل عليهم علباء بن الحارث الكاهليّ ، وكان حجر قد قتل أباه ، فطعنه من خللهم فأصاب نساه فقتله . فلما قتلوه قالت بنو أسد : يا معشر كنانة وقيس ، أنتم إخواننا وبنو عمّنا ، والرجل بعيد النسب منّا ومنكم ، وقد رأيتم ما كان يصنع بكم هو وقومه . فانتهبوهم فشدّوا على هجائنه فمزّقوها ولفّوه في ريطة بيضاء وطرحوه على ظهر الطريق . فلمّا رأته قيس وكنانة انتهبوا أسلابه . ووثب عمرو بن مسعود فضمّ عياله وقال : أنا لهم جار قال ابن الكلبيّ : وعدّة قبائل من بني أسد يدّعون قتل حجر ويقولون : إنّ علباء كان الساعي في قتله وصاحب المشورة ولم يقتله هو . قال ابن حبيب : خدّان في بني أسد وخدّان في بني تميم وفي بني جديلة بالخاء مفتوحة ، وخدّان مضمومة في الأزد ، وليس في العرب غير هؤلاء . / قال أبو عمرو الشّيبانيّ : بل كان حجر لمّا خاف من بني أسد استجار عوير بن شجنة أحد بني عطارد بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم لبنته هند بنت حجر وعياله . وقال لبني أسد لمّا كثروه : أمّا إذا كان هذا شأنكم فإني مرتحل عنكم ومخلَّيكم وشأنكم ؛ فواعدوه على ذلك . ومال على خالد بن خدّان أحد بني سعد بن ثعلبة . فأدركه علباء بن الحارث أحد بني كاهل فقال : يا خالد اقتل صاحبك لا يفلت فيعرّك [ 1 ] وإيّانا بشرّ ، فامتنع خالد . ومرّ علباء بقصدة [ 2 ] رمح مكسورة فيها سنانها ، فطعن بها في خاصرة حجر وهو غافل فقتله . ففي ذلك يقول الأسديّ : وقصدة علباء بن قيس بن كاهل منيّة حجر في جوار ابن خدّان وذكر الهيثم بن عديّ أنّ حجرا لمّا استجار عوير بن شجنة لبنيه وقطينه [ 3 ] تحوّل عنهم فأقام في قومه مدّة ، وجمع لبني أسد جمعا عظيما من قومه وأقبل مدلَّا بمن معه من الجنود . فتآمرت بنو أسد بينها وقالوا : واللَّه لئن قهركم هذا ليحكمنّ عليكم حكم الصبيّ ! فما خير عيش يكون بعد قهر وأنتم بحمد اللَّه أشدّ العرب ! فموتوا كراما . فساروا إلى حجر وقد / ارتحل نحوهم فلقوه فاقتتلوا قتالا شديدا . وكان صاحب أمرهم علباء بن الحارث ، فحمل على حجر فطعنه فقتله ، وانهزمت كندة وفيهم يومئذ امرؤ القيس فهرب على فرس له شقراء وأعجزهم ، وأسروا من أهل بيته رجالا وقتلوا وملئوا أيديهم من الغنائم ، وأخذوا جواري حجر ونساءه وما كان معه من شيء فاقتسموه بينهم . وقال يعقوب بن السّكَّيت حدّثني خالد الكربيّ قال : كان سبب قتل حجر أنه كان وفد إلى أبيه الحارث بن عمرو في مرضه الذي مات فيه وأقام عنده حتى هلك ، ثم أقبل راجعا إلى بني أسد وقد كان أغار عليهم في النّساء وأساء ولايتهم ، وكان يقدّم / بعض ثقله أمامه ويهيّأ نزله ثم يجيء وقد هيّىء له من ذلك ما يعجبه فينزل ، ويقدّم مثل ذلك إلى ما بين يديه من المنازل فيضرب له في المنزلة الأخرى . فلما دنا من بلاد بني أسد وقد بلغهم موت أبيه

--> [ 1 ] عرّ فلان فلانا بشر : أصابه به . [ 2 ] القصدة : القطعة . [ 3 ] القطين هنا : الخدم والحاشية .